الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٩
الفاعل الفلاني اختياراً، فلو انقلب الفعل من جهة تعلق هذا القضاء به، غير اختياري، ناقض القضاء نفسه»[١].
ثم إنَّ شارح المواقف نقل جواباً آخر في المقام عن بعضهم و هو أنَّ العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان و الأصل في هذه المطابقة هو المعلوم. ألاترى أنَّ صورة الفرس مثلا على الجدار إنما كانت على هذه الهيئة المخصوصة، لأن الفرس في حدّ نفسه هكذا، و لا يتصور أن ينعكس الحال بينهما، فالعلم بأنَّ زيداً سيقوم غداً مثلا، إنما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس. فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه، و سلب القدرة و الإِختيار و إلاَّ لزم أن يكون تعالى فاعلا مختاراً لكونه عالماً بأفعاله وجوداً و عدماً[٢].
و يلاحظ عليه ـ كما أو عزنا إليه عند البحث عن القضاء و القدر ـ: إنه خلط بين العلم الإِنفعالي كالصورة الواردة إلى النفس من ملاحظة ذيها، كما في المثال الذي ذكره، و بين العلم الفعلي الذي هو إما شرط لحصول المعلوم في الخارج أو سبب تام. فالأول كعلم المهندس المقدر لبناء البيت و المصوّر له. و الثاني كتصور السقوط من شاهق الذي يستلزمه. و علمه سبحانه ليس علماً انفعالياً حتى يكون تابعاً، بل هو في سلسلة العلل و إن لم يكن علّة تامة في مجال الأفعال الإِختيارية للإِنسان ضرورة دور الإِنسان في تحققها، فتكون المقايسة باطلة.
[١] الأسفار، ج ٦، تعليقة العلاّمة الطباطبائي، ص ٣١٨.
[٢] شرح المواقف، ج ٨، ص ١٥٥ ـ ١٥٦.