الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٤
قابليته لأن تنزل عليه تلك الهداية، لأنَّه قد استفاد من كل من الهداية التكوينية و التشريعية العامتين، فاستحق بذلك العِناية الزائدة.
كما أنَّ عدم شمولها لصنف خاص ما هو إلاَّ لأجل اتصافهم بصفات رديئة لا يستحقون معها تلك العِناية الزائدة.
ولأجل ذلك نرى أنَّه سبحانه بعدما يقول: (فَيُضِلُّ اللّه مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدي مَنْ يَشاءُ)، يذيله بقوله: (وَ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ)[١]، مشعراً بأنَّ الإِضلال و الهداية كانا على وفاق الحكمة، فهذا استحق الإِضلال و ذاك استحق الهداية.
بقي هنا سؤال، و هو أنَّ هناك جملة من الآيات تعرب عن عدم تعلق مشيئته سبحانه بهداية الكل، قال سبحانه: (و لو شَاءَ اللّه لَجَمَعَهُمْ عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِين)[٢].
و قال سبحانه: (وَ لَوْ شاء اللّه ما أَشْرَكوا وَ ما جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً)[٣].
و قال سبحانه: (وَ لَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً)[٤].
و قال سبحانه: (وَ عَلى اللّه قَصْدُ السَّبيلِ وَ مِنْهَا جَائِرٌ وَ لَوْ شَاءَ اللّه لهداكُمْ أَجْمَعينَ)[٥].
و قال سبحانه: (وَ لَوْ شِئْنا لأَتَيْنا كُلَّ نَفْس هُداها)[٦].
[١] سورة إبراهيم: الآية ٤.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٣٥.
[٣] سورة الأنعام: الآية ١٠٧.
[٤] سورة يونس: الآية ٩٩.
[٥] سورة النحل: الآية ٩.
[٦] سورة السجدة: الآية ١٣.