الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩١
قال سبحانه مصرّحاً بأنَّ النبي الأكرم (صلى اللّه عليه وآله) هو الهادي لجميع أُمته: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدي إِلى صِراط مُسْتَقِيم)[١].
و قال سبحانه في هداية القرآن إلى الطريق الأقوم: (إِنَّ هَذا القُرآنَ يَهْدِي للّتي هي أَقْوَمُ)[٢].
هذا، و إن مقتضى الحِكْمَة الإِلهية أن يعمّ هذا القسم من الهداية العامة جميع البشر، و لا يختص بجيل دون جيل و لا طائفة دون طائفة.
و الهداية العامة بكلا قسميها في مورد الإِنسان، ملاك الجبر و الإِختيار فلو عمّت هدايته التكوينية و التشريعية في خصوص الإِنسان كل فرد منه، لارتفع الجبر، و ساد الإِختيار، لأنَّ لكل إنسان أن يهتدي بعقله و ما حَفَّهُ سبحانه به من عوامل الهِدايَة من الأنبياء والرسل والمزامير و الكتب و غير ذلك.
ولو كانت الهدايَة المذكورة خاصة بأُناس دون آخرين، و أنَّه سبحانه هدى أُمة و لم يهدِ أُخرى، لكان لتوهم الجبر مجال و هو وَهْم واه، كيف و قد قال سبحانه: (وَ ما كُنَّا مُعَذّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا)[٣] و قال سبحانه: (وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حتى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولا)[٤]. و غير ذلك من الآيات التي تدلّ على أنَّ نزول العذاب كان بعد بعث الرسول و شمول الهداية العامّة للمُعَذبين و الهالكين، و بالتالي يدلّ على أنَّ من لم تبلغه تلك الهداية لا يكون مسؤولا إلاّ بمقدار ما يدلّ عليه عقله و يرشده إليه لبّه.
الهداية الخاصّة
وهناك هداية خاصة تختص بجملة من الأفراد الذين استضاؤوا بنور
[١] سورة الشورى: الآية ٥٢.
[٢] سورة الإِسراء: الآية ٩.
[٣] سورة الإِسراء: الآية ١٥.
[٤] سورة القصص: الآية ٥٩.