الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٠
معالم الخير و الصلاح، و ما ورد في الذكر الحكيم من الآيات الحاثَّة على التعقل و التفكر و التدبر خير دليل على وجود هذه الهداية العامة في أفراد الإِنسان وإن كان قسم منه لا يستضيء بنور العقل و لا يهتدي بالتّفكّر و التّدبّر.
ب ـ الهداية العامّة التّشريعية: إذا كانت الهداية التكوينية العامة أمراً نابعاً من ذات الشيء بما أودع اللّه فيه من أجهزة تسوقه إلى الخير و الكمال، فالهداية التشريعية العامة عبارة عن الهداية الشاملة للموجود العاقل المدرك، المفاضة عليه بتوسط عوامل خارجة عن ذاته، و ذلك كالأنبياء و الرسل و الكتب السماوية و أوصياء الرسل و خلفائهم و العلماء و المصلحين و غير ذلك من أدوات الهداية التشريعية العامة التي تعمّ جميع المكلفين. قال سبحانه: (وَ إِنْ مِنْ أُمَّة إِلاَّ خَلاَ فِيها نَذِيرٌ)[١].
و قال سبحانه: (لَقَد أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيَّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَ المِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ)[٢].
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)[٣].
و قال سبحانه: (وَ مَا أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالا نُوحي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)[٤]. و أهل الذكر في المجتمع اليهودي هم الأحبار، و المجتمع المسيحي هم الرُهْبان.
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في القرآن الكريم التي تشير إلى أنَّه سبحانه هدى الإِنسان ببعث الرسل، و إنزال الكتب، و دعوته إلى إطاعة أُولي الأمر والرجوع إلى أهل الذكر.
[١] سورة فاطر: الآية ٢٤.
[٢] سورة الحديد: الآية ٢٥.
[٣] سورة النساء: الآية ٥٩ .
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٧.