الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٩
قال سبحانه: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى * الذي خَلَقَ فَسَوَّى * والذي قَدَّرَ فَهَدى)[١].
و قال سبحانه: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * و لِساناً وَ شَفَتَيْنِ * وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ)[٢].
و قال سبحانه: (وَ نَفْس وَ مَا سَوّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْوايها)[٣].
إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول الهداية التكوينية التي ترجع حقيقتها إلى الهداية النابعة من حاق ذات الشيء بما أودع اللّه فيه من الأجهزة و الإِلهامات التي توصله إلى الغاية المنشودة والطريق المَهْيع، من غير فرق بين المؤمن و الكافر. قال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّه التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه ذَلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلِكنّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[٤].
فهذا الفيض الإلهي الذي يأخذ بيد كل ممكن في النظام، عام لا يختص بموجود دون موجود، غير أن كيفية الهداية و الأجهزة الهادية لكل موجود تختلف حسب اختلاف درجات وجوده. وقد أسماه سبحانه في بعض الموجودات «الوحي» و قال: (وَ أَوْحى رَبُّكَ إلى النَّحلِ أَنِ اتَّخَذِي مِن الجِبالِ بُيوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلي مِنْ كُلّ الثَمَراتِ فَاسْلُكي سُبُلَ رَبِّكَ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إنَّ في ذَلِكَ لاَيةً لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ)[٥].
و من الهداية التكوينية في الإِنسان العقل الموهوب له، المرشد له إلى
[١] سورة الأعلى: الآيات ١ ـ ٣.
[٢] سورة البلد: الآيات ٨ ـ ١٠.
[٣] سورة الشمس: الآيتان ٧ و ٨.
[٤] سورة الروم: الآية ٣٠.
[٥] سورة النحل: الآيتان ٦٨ و ٦٩.