الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٣
السؤال الثالث
إنتهاء الأمور إلى الإِرادة الأزلية
لا شك أنَّ ما يوجد في الكون عن طريق الأسباب و العلل تنتهي تأثيراتها إلى الإِرادة الأزلية، فهي المؤثر التام لما يوجد في الكون، فيكون الوجود الإِمكاني معلولا لها، وواجباً بوجودها، و مع ذلك كيف يمكن أن يتصف بعض الوجود الإِمكاني كأفعال الإِنسان بالإِختيار، و هذا ما اعتمد عليه المحقق الخراساني في بحث اتحاد الطلب و الإِرادة و قال:
«إنَّ الكفر و العصيان من الكافر و العاصي، و لو كانا مسبوقين بإرادتهما، إلاَّ أنهما منتهيان إلى ما لا بالإِختيار. كيف، و قد سبقتهما الإِرادة الأزلية و المشيئة الإِلهية. و معه كيف تصح المؤاخذة على ما لا يكون أخيراً بلا اختيار»[١].
تحليل الإِشكال
إنَّ ما ذكر يتحد جوهراً مع ما مرّ في أدلّة الأشاعرة على الجبر ولكن التقرير مختلف، فإن مبدأ الإِشكال هناك أنَّ فعل العبد متعلق بمشيئته تعالى
[١] كفاية الأصول، ج ١، ص ١٠٠