الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٨
به، فإن فرضها بما هي هي، لا يكفي في اتصافها به بل يحتاج إلى ضم حيثية إلى الماهية تخرجها من حالة التساوي إلى أحد الجانبين. و هذه الحيثية هي الحيثية العلّية، ولولاها لما صح حمل الموجودة عليها، فيطلق على البياض المنضم إلى الجسم «حيثية تقييدية»، كما يطلق على العلّة المخرجة للماهية من كتم العدم إلى الوجود «حيثية علية».
و لذلك اشتهر في كلامهم أنَّ الذاتي في باب البرهان ما لا يحتاج في الحمل و الإِتصاف إلى إحدى الحيثيتين، و غيره يتوقف صحة الحمل والإِتصاف فيه على ضم إحداهما[١].
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنَّه لا يصحّ توصيف السعادة و لا الشقاء بالذاتي بكلا المعنيين.
أمَّا الأول، فإن السعادة و الشقاء ليسا من مقولة الجنس و لا الفصل و لا النوع بالنسبة إلى الفرد المحكوم بأحدهما، و ذلك واضح لا يحتاج إلى بيان.
وأمَّا الثاني، أعني «ذاتي باب البرهان» فقد عرفت أنَّه عبارة عن الخارج عن ماهية الشيء (ليس جنساً و لا فصلا و لا نوعاً) ولكن يحمل عليه بلا ضم ضميمة. ولكنهما ليسا كذلك إذ لا يكفي فرض فرد من الإِنسان في اتصافه بأحدهما، بل يحتاج إلى ضم ضميمة إلى جانبه ككونه ذا عقائد حقّه و أعمال صالحة، أو ما يقابلها من العقائد الباطلة و الأعمال الطالحة، فيصحّ أن يطلق أنَّه سعيد أو شقي، و في ضوء ذلك يجب أن يقال: إنَّ السعادة و الشقاء من الأمور العَرَضية التي يكتسبها الإِنسان في مُدّة حياته.
و إن أريد أنَّ مبادئَهما و مناشئَهما من الأُمور الذاتية التي تنتقل إلى
[١] و إلى هذا التقسيم يشير الحكيم السبزواري في منظومته بقوله:
والخارج المحمولُ من صَمِيَمه * يُغايرُ المحمُولَ بالضَّميمة
كذلك الذاتِىُّ بِذا المَكانِ * ليس هو الذاتي في البرهاني