الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٧
الجهة الثالثة ـ في تحليل السعادة و الشقاء من حيث الذاتية و الإِكتسابية
الذاتي قد يطلق و يراد منه ذاتي باب «الإِيساغوجي»[١]. و أخرى يراد منه ذاتي باب «البرهان». أما الأول فالمراد منه ما لا يكون خارجاً عن ذات الشيء و يقابله العَرَضي، فالجنس و الفصل و النوع ذاتيات بهذا المعنى و العَرَض الخاص و العام عَرَضيان بالنسبة إليها، و ذلك واضح لا يحتاج إلى البيان، فالحيوانية و الناطقية و الإِنسانية تُعَدُّ ذاتيات بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الإِنسان، و التعجب و المشي عرضيان بالنسبة إليه.
و أما الثاني، أعني ذاتي باب البرهان، فالمراد منه ما لا يكون جنساً و لا فصلا و لا نوعاً، ولكنه ينتزع من نفس ذات السىء و فرض حصوله في ظرف من الظروف من دون حاجة إلى ضم ضميمة خارجية إليه، بل يكفي وضع الموضوع في وضع المحمول. و هذا كالإِمكان بالنسبة إلى ماهية الإِنسان، و الزوجية بالنسبة إلى الأربعة. ففرض الإِنسان في أي ظرف من الظروف، ذهناً كان أو خارجاً، يصحح انتزاع الإِمكان منه و حمله عليه، كما أنَّ فرض الأربعة بالنسبة إلى الزوجية كذلك. فالإِمكان و الزوجية ليسا جنسين و لا فصلين و لا نوعين بالنسبة إليهما، ولكن يكفي فرض الموضوع في فرض المحمول من دون حاجة إلى انضمام شيء وحيثية إلى جانب الإِنسان أو الأربعة. فيطلق على كل واحد تارة «ذاتي باب البرهان» وأخرى «المحمول بالضميمة».
و يقابله ما لا يكون كذلك، أي يحتاج في توصيف الشيء به و حمله عليه إلى انضمام شيء إلى الموصوف حتى يصحّ في ضوئه حمله عليه، و ذلك كحمل الأبيض على الجسم فإن توصيفه به يتوقف على انضمام عرض كالبياض إليه و إلاَّ ففرض الجسم في ظرف من الظروف لا يصحح الحمل كما لا يصحح اتصاف الجسم به. و مثله حمل الوجود على الماهية و اتصافها
[١] الإِيساغوجي في مصطلح المنطقيين اليونانيين يعادل «الكليَّات الخمس» في مصطلح منطق الإِسلاميين.