الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧٦
الآية، لا أَنَّهما موضوعان للسعيد و الشقي في الآخرة ليس غير.
و على ضوء ذلك فالخبر المروي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليس إلاَّ قوله: «الشقي من شقي في بطن أُمّه و السعيد من سعد في بطن أُمّه»، و هو كلام مطلق لا قرينة فيه على أنَّ المراد منه هو القسم الوارد في الآيات الكريمة، بل يمكن أن يقال إنَّ المراد منه هو السعادة و الشقاء من حيث الخلقة و المزاج بقرينة قوله: «في بطن أُمّه». فمن المحتمل إذا صحّ سند الحديث و ثبت صدوره من النبي أن يكون المراد إنَّ الإِنسان في بطن أُمه على صنفين: شقي وسعيد.
فالجنين المتكون من نطفة و بويضة لأبوين سالمين روحاً و جسماً يتصف بالسعادة في بطن أُمه و ترافقه في حياته الدنيوية، و هذا بخلاف الجنين المتكوّن من نطفة و بويضة لأبوين عليلين و مريضين جسماً و روحاً، فهو من هذا الآن محكوم بالشقاء، و إذا تولد رافقهُ إلى آخر عمره (إِلاَّ ما شاء رَبُّك).
فالرواية لا صلة لها بالسعادة و الشقاء الأُخرويين. و بالنتيجة لا ترتبط ببحث الجبر و الإِختيار، و إنما حملوها عليهما لأجل كون السعادة و الشقاء في الآية راجعين إلى الحياة الأُخروية، ولكنه ليس بدليل.
نعم روى الصدوق عن محمد بن أبي عمير (م ٢١٧) قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن معنى قول رسول اللّه «الشقي مَنْ شقي في بطن أُمّه و السعيد مَنْ سعد في بطن أُمّه». فقال: «الشقي من علم اللّه و هو في بطن أُمّه أنَّه سيعمل أعمال الأشقياء. و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمّه سيعمل أعمال السُعَداء»[١].
[١] التوحيد باب السعادة و الشقاوة، الحديث ٣، ص ٣٥٦.