الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٨
الفضل عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ فيما كتب للمأمون: «مِنْ مَحْضِ الإِسلام أن اللّه تبارك و تعالى لا يكلف نفساً إلاَّ وُسْعَها، و أن أفعال العباد مخلوقة للّه، خَلْقَ تَقدير لا خَلْقَ تكوين، و اللّه خالق كل شيء و لا نقول بالجبر و التفويض»[١].
٥ـ روى السيد بن طاووس في (طرائفه) قال: روي أنَّ الفضل بن سهل سأل الرضا ـ عليه السَّلام ـ بين يدي المأمون فقال: «يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم. قال: فمُطْلَقون؟ قال: اللّه أحكم من أن يهمل عبده و يكله إلى نفسه»[٢].
٦ـ و قد كتب الإِمام العاشر أبو الحسن الثالث (صلوات اللّه عليه) رسالة في الردّ على أهل الجبر و التفويض، و إثبات العدل، والأمر بين الأمرين، و هذه الرسالة نقلها صاحب تحف العقول في كتابه و ممَّا جاء فيها: «فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنَّ اللّه جل و عز، أجبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها، و من قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قَوْلَه: (و لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[٣]، و قوله: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللّه لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبيد)[٤]، و قوله (إِنَّ اللّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئَاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[٥]. فمن زعم أنَّه مجبَر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على اللّه، و قد ظلَّمه في عقوبته، و من ظلَّم اللّه فقد كذَّب كتابه، و من كذَّب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأمة. ـ إلى أن قال ـ : فمن زعم أنَّ اللّه تعالى فوض أمره و نهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز... ـ إلى أن قال ـ لكن نقول: إنَّ اللّه عزوجل خلق الخلق بقدرته، و مَلَّكَهُم استطاعةً تَعَبَّدَهُم بها فأَمرهم و نهاهم بما أراد... إلى أن قال: و هذا القول بين القولين ليس بجبر و لا تفويض و بذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الإِستطاعة التي بها يقوم و يقعد و يفعل، فقال له أمير المؤمنين: سألت عن الإِستطاعة، تملكها
[١] البحار كتاب العدل و المعاد، ج ٥، الحديث ٣٨، ص ٣٠.
[٢] المصدر السابق الحديث ١٢٠، ص ٥٦.
[٣] سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٤] سورة الحج: الآية ١٠.
[٥] سورة يونس: الآية ٤٤.