الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٧
هذا ما يرجع إلى الكتاب الحكيم و أمَّا الروايات فنذكر النزر اليسير مما جمعه الشيخ الصدوق في (توحيده) و المجلسي في (بحاره).
١ـ روى الصدوق عن أبي جعفر و أبي عبداللّه ـ عليهما السَّلام ـ قالا: «إنَّ اللّه عزّوجلّ أرْحَمُ بِخَلْقِهِ من أن يجبر خلقه على الذنوب، ثم يعذبهم عليها و اللّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون. قال فسُئِلا ـ عليهما السَّلام ـ : هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع ممَّا بين السماء و الأرض»[١].
٢ـ روى الصَّدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ قال: «ذكر عنده الجبر و التفويض فقال: ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه، و لا تخاصمون عليه أحداً إلاَّ كسرتموه، قلنا: إن رأيت ذلك. فقال: إنَّ اللّه عزّوجل لم يُطَع بإكراه، و لم يُعْصَ بِغَلَبَة، و لم يُهْمِل العباد في ملكه. و هو المالك لما ملكهم، و القادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته، لم يكن اللّه عنها صاداً، ولا منها مانعاً، و إن إئتمروا بمعصية فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و إنَّ لم يحل و فعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه، ثم قال ـ عليه السَّلام ـ : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه»[٢].
٣ـ وروى الصدوق عن المفضل بن عمر عن أبي عبداللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «لا جبر و لا تفويض ولكن أمر بين أمرين» قال: فقلت: وما أمر بين أمرين؟ قال: مَثَلُ ذلك مَثَلُ رجل رأيته على معصية فَنَهَيْتَه فلم ينته، فتركْتَه، ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يَقْبَلْ منك فتركته أنت الذي أمرته بالمعصية»[٣].
٤ـ روى الصدوق في (معاني الأخبار) و (عيون أخبار الرضا) عن
[١] التوحيد باب نفي الجبر و التفويض، الحديث ٣، ص ٣٦٠.
[٢] المصدر السابق، الحديث ٧، و السند صحيح.
[٣] المصدر السابق، الحديث ٨.