الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٦
و منها ـ قوله سبحانه آمراً نَبِيَّه: (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرَّاً إِلاَّ ما شَاءَ اللّه)[١]. و ليست الآية خاصة بالمواهب الطارئة عليه من غير طريق اكتسابه، بل تعمّها و تعمّ كل ضر و نفع يكسبهما بسعيه و فعله فلا يصل إليه الإِنسان إلاَّ عن طريق مشيئة اللّه سبحانه.
و منها ـ قوله سبحانه: (وَ مَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللّه)[٢].
و منها ـ قوله سبحانه: (كَمْ مِنْ فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّه)[٣].
ومنها ـ قوله سبحانه: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ).[٤]
و منها ـ قوله سبحانه: (وَ ما كانَ لِنَفْس أَنْ تُؤمِنَ إِلاَّ بإِذْنِ اللّه)[٥].
إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في أنّ كل ما يقع في الكون أو يصدر من العباد فهو بمشيئة و إذن منه سبحانه.
فالمجموعة الأولى من الآيات تناقض الجبر و تفنده، كما أنَّ المجموعة الثانية ترد التفويض و تبطله و مقتضى الجمع بين المجموعتين حسب ما يرشدنا إليه التدبر فيها ليس إلاَّ التحفظ على النسبتين و أنَّ العبد يقوم بكل فعل و ترك، باختيار و حرية، لكن بإقدار و تمكين منه سبحانه فليس العبد في غنى عنه سبحانه في فعله و تركه. فهو يعمل في ظل عناياته و توفيقاته و لعلّ المراجع إلى الذكر الحكيم يجد من الآيات الراجعة إلى المجموعتين أكثر مما ذكرنا، كما يجد فيها قرائن و شواهد تسوقه إلى نفي كل من الجبر و التفويض و اختيار الأمر بين الأمرين.
[١] سورة الأَعراف: الآية ١٨٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٠٢.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٤٩.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٥١ .
[٥] سورة يونس: الآية ١٠٠.