الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٢
الجميع عند البحث في التوحيد في الخالقية، فراجع[١].
بقي الكلام في الآيات و الروايات التي يستنبط منها هذه النظرية بوضوح.
الأمر بين الأمرين في الكتاب و السُنَّة
إذا كان معنى الأمر بين الأمرين هو وجود النسبتين و الإِسنادين في فعل العبد، نسبة إلى اللّه سبحانه، و في الوقت نفسه نسبة إلى العبد، من دون أن تزاحم إحداهما الأخرى فإنَّا نجد هاتين النسبتين في آيات:
١ـ قوله سبحانه: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللّه قَتَلَهُمْ وَ مَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّه رَمى وَ لِيُبْلِىَ المُؤمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إنَّ اللّه سَميعٌ عَليمٌ)[٢].
فترى أنَّه سبحانه ينسب الرمي إلى النبي، و في الوقت نفسه يسلبه عنه و ينسبه إلى ذاته، كما هو مفاد قوله: (وَ مَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّه رَمَى) و لا يصح هذا الإيجاب في عين السلب إلاَّ على الوجه الذي ذكرناه و هو أنَّ نسبة الفعل إلى العبد ليست نسبة كاملة بأن يكون له الصلة، دون اللّه سبحانه. و مثله في جانبه تعالى. فلأجل ذلك تصح النسبتان، كما يصح سلبه عن أحدهما و إسناده إلى الآخر. فلو كانت نسبة الفعل إلى واحد منهما نسبة المعلول إلى العلّة التامة، لم يكن مجال إلاَّ لإِحداهما.
٢ـ قال سبحانه: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبُهُم اللّه بِأَيْدِيكُم وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْم مُؤْمِنين)[٣].
فالظاهر أنَّ المراد من التعذيب هو القتل لأن التعذيب الصادر من اللّه تعالى بأيدي المؤمنين ليس إلاَّ ذاك، لا العذاب البرزخي و لا الأُخروي فإنهما راجعان إلى اللّه سبحانه دون المؤمنين. و على ذلك فقد نسب فعلا
[١] لاحظ ص ٣٩٩ و ٤٠٠.
[٢] سورة الأنفال: الآية ١٧.
[٣] سورة التوبة: الآية ١٤.