الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥١
علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوب إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب. فالإِنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق الأول على الوجه اللائق بذاته سبحانه[١].
هذا ما أفاده صدر المتألّهين من التمثيل عند تبيين حقيقة النظرية، و في بعض الأحاديث إشارة إليه، روى الكليني في (الكافي)، عن أبان بن تَغْلِب، عن أبي جعفر الباقر: إنَّ اللّه جلّ جلاله قال: «ما يقرب إلىَّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إلىّ ممَّا افترضت عليه، و إنَّه ليتقرب إلىَّ بالنافلة، حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته»[٢].
إلى هنا تم تبيين التمثيل المبيّن لحقيقة النظرية، فسواء أكان المختار هو البيان الأول المشهور بين الإِمامية، أم كان ما ذكره صدر المتألّهين، فالتحقيق هو أنَّ الفعل فعل اللّه و هو فعلنا إمَّا بحديث التسبيب و الإِستخدام أو لأجل أنَّه لا يخلو شيء منه سبحانه، فقال سبحانه: (وَ هُو مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ)[٣]. وقال سبحانه: (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)[٤]. و اللّه سبحانه من وراء وجود فعل الإِنسان و معه و بعده كالنفس بالنسبة إلى قواها و أفعالها. و قال سبحانه: (وَ لَهُ المَثَلُ الأَعلى في السَّمواتِ والأرْضِ وَ هُو العَزِيزُ الحَكِيم)[٥].
ثم إنَّ القول بأنَّ فعل العبد فعل اللّه سبحانه لا يصح نسبة كل ما يصدر عن العبد إلى اللّه سبحانه كأكله و شربه و نكاحه، وقد ذكرنا ضابطة قيّمة لتمييز ما يصحّ نسبته إليه عمّا لا يصح مع كون السببية محفوظة في
[١] الأسفار، ج ٦، ص ٣٧٧ إلى ٣٧٨، و ص ٣٧٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٣، أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، ب ١٧، ح ٦.
[٣] سورة الحديد، الآية ٤.
[٤] سورة ق: الآية ١٦ .
[٥] سورة الروم: الآية ٢٧.