الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٨
واحد بطلت الحياة و القدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه و حياة كذلك من غير فرق بين الحدوث و البقاء. ـ إلى أن قال ـ: إنَّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين إحداهما نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته، و ثانيهما نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنه معطي الحياة و القدرة في كل آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل[١].
و هذا التمثيل مع كونه رفيع المنزلة في تبيين المقصود إلاَّ أنَّ الفلاسفة الإِلهيين لا يرضون بالقول بأنَّ النفس تستخدم القوى كمن يستخدم كاتباً أو نقاشاً قائلين بأنَّ مقام النفس بالنسبة إلى قواها أرفع من ذلك لأن مستخدم البناء لا يلزم أن يكون بنّاء، و مستخدم الكاتب لا يكون كاتباً، و مستخدم القوة السامعة و الباصرة (النفس) لا يجب أن يكون سميعاً و بصيراً. مع أنَّ النفس هي السميعة البصيرة، فإذا كانت نسبة النفس إلى قواها فوق التسبيب و الإِستخدام فكيف مثله سبحانه و هو الخالق القيوم و ما سواه قائم به قوام المعنى الحرفي بالإِسمي.
و لذا فإن لهم تمثيلا آخر في المقام و هوالتالي:
ب ـ الفعل فعل العبد و في الوقت نفسه فعل اللّه
إنَّ بعض المحققين من الإِمامية و في مقدمهم معلّم الأمَّة الشيخ المفيد و بعده صدر المتألّهين و تلاميذ نهجه يرون الموقف أدق من ذلك و يعتقدون أنَّ للفعل نسبة حقيقية إلى اللّه سبحانه، كما أنَّ له نسبة حقيقية إلى العبد، و لا تُبطل إحدى النسبتين الأخرى، و نأتي لتبيين ذلك بمثالين:
أحدهما، ما ذكره معلّم الأُمة الشيخ المفيد (ت ٣٣٦ ـ م ٤١٣ هـ)، على ما حكاه عنه العلاّمة الطباطبائي في محاضراته، و لم أقف عليه في كتب الشيخ المفيد و هو:
[١] المحاضرات، ج ٢، ص ٨٧ و ٨٨. أجود التقريرات، ج ١، ص ٩٠.