الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٢
تفسيره و الشيخ عبده في رسالة التوحيد[١]، فهما من قادة هذا المذاهب بين أهل السنة، ولكن غيرهما بين جبري لا يرى للإِنسان حرية و اختياراً، و تفويضي وقع في حبال الشرك. نعم، قد انقرضت الطائفة الثانية بانقراض المعتزلة بالسيوف التي سلطت عليهم فلم يبق منهم و لا من آثارهم و كتبهم إلاَّ شيئاً لا يذكر.
و أمَّا حقيقة هذا المذهب فتتعين في ظل أمور:[٢].
الأول - الإِمكان في الماهية غير الإِمكان في الوجود
إنَّ الإِمكان تارة يقع وصفاً للماهية و أخرى و صفاً للوجود، و المقصود منه في الأول تساوي ماهية الشيء بالنسبة إلى الوجود و العدم، بمعنى أنها واقعة في مركز الدائرة، فلا تخرج عنه إلى أحد الطرفين، إلاَّ بعامل يخرجها عن حالة التساوي و يضفي عليها لزوم الإِتصاف بأحدهما، و هذا واضح.
و أمَّا إذا وقعت وصفاً للوجود بما هو وجود الذي يعبر عنه بالوجود الإِمكاني و يُعَدّ فعلا للواجب، فليس معنى إمكانه تساوي نسبته إلى الوجود و العدم، لأن ثبوت الشيء لنفسه ضروري، و سلبه عنه ممتنع فلا معنى لأن يقال إنَّ نسبة الوجود إلى الوجود الإمكاني تُساوي نسبته إلى العدم، بل نسبة الوجود إليه ضرورية و نسبة العدم إليه ممتنعة.
بل معنى توصيف الوجود بالإمكان عبارة عن كونه قائماً بالعلّة بجميع شؤونه و خصوصياته.
فكلما وصف الوجود بما هو وجود عار عن الماهية، و صادر عن العلّة الواجبة، يراد منه التعلّق و القيام، و الصلةو الإِرتباط لا التساوي. فافهم ذلك.
[١] سيوافيك نصوصهما في مطاف البحث.
[٢] و قد أوعزنا إليها في الأبحاث السابقة عند الردّ على نظرية الطائفتين من الأشاعرة و المفوّضة فلاحظ.