الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٨
ثم إنَّ سعادة الإِنسان و شقاءه ليسا رهن الماهية العامة، و الإِعتراف بها لا يمس بكرامة سعادته، كما لا يجعله في عِداد الأتقياء. بل الماهيات العامة تُعَبّد له طريق السعادة خصوصاً الفطريات العالية الإِنسانية التي كشف عنها العلم و هي:
١ـ روح الإِستقراء و اكتشاف الحقائق.
٢ـ حب الخير و النزوع إلى البر و المعروف.
٣ـ علاقته بالجمال في مجالات الطبيعة و الصناعة.
٤ـ الشعور الديني الذي يتأجج لدى الشباب في سن البلوغ.
فهذه الميول النابعة من داخل الإِنسان و فطرته هي ماهيته العامة و كلها تسوقه إلى الخير و تصده عن الشر، لكن على وجه الإِقتضاء فهناك إنسان يستخدم تلك المواهب في ظل الإِختيار و الإِرادة و يكون عالِماً كاشفاً عن السنن الكونية، و إنساناً بارّاً يفعل الخير لبني نوعه، و موجوداً فنّاناً يصنع المصنوعات الدقيقة، و إنساناً إلهياً، يعتقد بأنَّ وراء العالم عالَماً آخر و أنَّ هناك خالقاً للكون و له تجاه خالقه مسؤوليات و تكاليف.
كما أنَّ هناك إنسان يترك الإِستفادة منها أو من بعضها فيسقط في المهاوي و يتجلّى على خلاف الإِنسان المتقدم.
فالإِعتراف بهذه الفطريات لا يجعل الإِنسان جاهز الصنع، كما عرفت، فإن الذي يرتبط بهذه الفطريات إنما هي شخصيته العامة و أمَّا شخصيته الخاصة فهي مصنوعة إرادته و اختياره.
و العجب أنَّ مبدع النظرية لم يقدر على إنكار ماهية عامة للإِنسان في بعض المجالات، فهو يعترف بأنَّ الإِنسان يتولد في إطار قيود خاصة منها أنَّ وجوده متعلق بهذا العالم، و يعيش حياة اجتماعية، و أنَّه موجود فان، و غير ذلك من الحدود و القيود.
أقول: إنَّ الحدود و القيود التي تحدّ شخصية الإِنسان لا من قِبل نفسه