الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٧
الإِختيار فيها بيد الإِنسان المختار فله أن يتطلب بهذه المواهب ما شاء. كما له أن يترك الإِستفادة منها، بل له أن يكافحها.
والذي يدل على ذلك ما كشف عنه العلم من أنَّ الإِنسان يتولد و فيه طاقات و سوائق متضادة و مختلفة، و كل يطلب منشوداً خاصاً، و لولا هذه الطاقات المتضادة لما وصل الإِنسان إلى قمة التكامل. مثلا:
الإِنسان جُبِل على حب النفس، و يظهر هذا منه من نعومة أظفاره، و في الوقت نفسه جبل على حب الخير و يظهر بعد سنين من حياته. فالإِنسان المختار يستفيد من تلك الميول الطبيعية على حد لا يجعله حب الذات حيواناً ضارياً، كما لا يجعله حبّ الخير إنساناً تاركاً و مهملا لحياته.
فالحفاظ على حرية الإِنسان لا يتوقف على إنكار الفطريات و الغرائز بل يكفي في ذلك القول بأنَّ للإِنسان ماهية عامة موجودة في جميع الأفراد ليس للإِنسان في الإِنطباع بها أي صنع و دخالة. و ماهية خاصة، يستحصلها عن طريق العمل كما سنشرحه.
و أمَّا الطبيعة الخاصة، فهي عبارة عمَّا يتكون في نفس الإِنسان من الروحيات العالية أو الدانية نتيجة استفادته من تلك المواهب الأولية، إفراطاً أو تفريطاً أو اعتدالا. مثلا قد أودعت يد الخلقة في وجود الإِنسان ميولا سافلة كالغضب. و في الوقت نفسه أودعت ميولا عالية كالرحمة و الرأفة.
فربما يتجلى الإِنسان في مسرح الحياة سبعاً ضارياً لإِفراطه في أعماله قوة الغضب، كما قد يتجلى إنساناً مهملا تاركاً لحقوقه الفردية و الإِجتماعية و فريسة للمعتدين لتفريطه في أعمالها. و قد يتجلى إنساناً مثالياً يستفيد منها على حدّ الإِعتدال بالموازنة مع جانب الرحمة و الرأفة فيدفع عن نفسه الإِعتداءات و في بعض الأحيان يُؤثر غيره و يقوم بحاجات بني نوعه. فهناك شخصيات ثلاث تتكون في الفرد الإِنساني حسب إعماله تلك الموهبة الإِلهية. وقس عليه سائر الميول و الغرائز عالية كانت أو سافلة، إنسانية كانت أو حيوانية.