الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٥
مناهج الجبر
(٣)
الجبر المادىّ
قد تعرفت على القسمين الأولين من الجبر و هما الجبر الأشعري و الجبر الفلسفي و بقي الكلام في الجبر المادي الذي يحلل فعل الإِنسان من خلال العِلَل المادية المكونة لشخصيته: روحياته و نفسانياته. و ليست هي إلاَّ ما يعبّر عنه في ألسنتهم بـ «مثلث الشخصية»، فإنها المكونة لحقيقة كل إنسان و واقعيته التي تسوقه إلى الفعل المناسب لها «و كل إناء بما فيه ينضح». و قبل تقرير دليلهم نأتي بكلمة:
الانعتاق من القيود تحت غِطاء «الجبر»
إنَّ الاعتقاد بالجبر شيء يصادم الوجدان و الفطرة، كما يصادم ما اتفق عليه العقلاء، حتى أنَّ القائلين به في الأبحاث الفلسفية يدافعون عن الحرية في حياتهم الاجتماعية و يقفون في وجه المعتدي على حقوقهم و يشجبون عدوانه و يشكونه إلى المحاكم القانونية فهؤلاء جبريون في الفكر، ولكنهم ملتزمون بالاختيار في مقام العمل و المعاشرة، فعند ذلك ينطرح هذا السؤال:
ما هذا التناقض بين الفِكْر و العمل؟ و لماذا يدّعي هؤلاء أنَّ الإِنسان