الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٩
و بما إنَّ الإِرادة ليست علّة تامة للفعل، تكون نسبة الفعل إليها نسبة الإمكان لا نسبة الوجوب.
يلاحظ عليه: بنفس ما لوحظ على كلام صدر المتألهين إذ المفروض أنَّ ما وراء الإِرادة أمر خارج عن الاختيار. فإذا كانت الإِرادة مثله في الخروج عن الاختيار فلا يتصف الفعل بالاختيار و لا الإِرادة به. و ما ذكره مجرّد اصطلاح إذ لا شك أنَّ نسبة الفعل إلى أجزاء العلّة التامة نسبة ضرورية و إلى بعضها إمكانية ولكنه لا يشفي العليل و لا يروي الغليل، إذ البحث في أنَّ مدار اختيارية الفعل هو الإِرادة، و الإرادة ليست اختيارية لأنها تطرأ على النفس في ظل عوامل خاصة من نفسية و غيرها، فالنسبتان المذكورتان لا تدفعان الإشكال.
نعم قد ذكر في ذيل كلامه هنا وفي موضع آخر من تفسيره[١] كلاماً حاصله: إنَّ إرادته سبحانه لم تتعلق بصدور الفعل عن الإِنسان بأي نحو اتفق و إنما تعلقت بالفعل بجميع شؤونه و خصوصياته و منها أنها فعل اختياري صادر من فاعل كذا في زمان كذا إلى آخر ما أفاده. فهو جواب عن إشكال آخر تقدم عند البحث عن الجبر الأشعري[٢] و ليس هذا جواباً عن الإِشكال المطروح في المقام.
الجواب الخامس: ما أجاب به السيد المحقق الخوئي ـ دام ظله ـ في محاضراته في كلام مفصل نأخذ المهم منه، و حاصله: منع كون الإِرادة علّة تامة للفعل بل الفعل على الرغم من وجوده و تحققه يكون تحت اختيار النفس و سلطانها و لو كانت الإرادة علّة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة، ولكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها..
ثم قال: «إنَّ الميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها و إعمال القدرة و السلطنة المعبر عنها بالاختيار و قد خلق اللّه النفس الإِنسانية
[١] لاحظ الميزان، ج ١١، ص ٢١.
[٢] لاحظ الأصل الثالث من أصول الأشاعرة.