الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٧
نفسه مختاراً، و يُرددون في أشداقهم كون الإنسان مسيراً بصورة المختار و نحن نأتي ببعض ما ذكر من الأجوبة، ثم نذكر المختار من الجواب عندنا.
الأجوبة المذكورة في المقام
الجواب الأول: هو ما أجاب به صدر المتألهين قال: «المختار ما يكون فعله بإرادته، لا ما يكون إرادته بإرادته. و القادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل، صدر عنه الفعل، و إلاَّ فلا. لا ما يكون إن أراد الإرادة للفعل فعل، و إلاَّ لم يفعل»[١].
يلاحظ عليه: إنَّ ما ذكره من التعريف إنما هو راجع إلى الأفعال الجوارحية فالمِلاك في كونها أفعالا اختيارية أو جبرية هو ما ذكره و أمَّا الأفعال الجوانحية الصادرة عن النفس و الضمير، فهي إمَّا أفعال جبرية، أو إنَّ لكونها أفعالا اختيارية مِلاكاً آخر يجب الإيعاز إليه.
و باختصار: إنَّ البحث ليس في التسمية حتى يقال: إنَّ التعريف المذكور للفعل الاختياري يوجب كون الإرادة و الفعل من الأمور الاختيارية، بل البحث في واقع الإِرادة و حقيقتها، فإِذا كانت ظاهرة في الضمير الإِنساني في ظل عوامل نفسانية أو أرضية و سماوية، فلا تكون أمراً اختيارياً. و بالنتيجة، لا يكون الفعل أيضاً فعلا اختيارياً.
الجواب الثاني: ما أفاده المحقق الخراساني في الكفاية في بحث التجرّي من أنَّ اختيارية الإرادة و إنَّ لم تكن بالاختيار، إلاَّ أنَّ مبادئها يكون وجودها غالباً بالاختيار للتمكن من عدمه بالتأمل في ما يترتب على ما عزم عليه من اللوم و المذمة أو التبعة و العقوبة[٢].
يلاحظ عليه: إنَّه لا يدفع الإشكال، لأنَّ تلك المبادئ لا تخلو إمَّا أن
[١] الأسفار، ج ٦، ص ٣٨٨، و له جواب آخر عن الإشكال غير متين جداً، فمن أراد فليرجع إلى كتابه، كما نقل جواباً آخر عن أُستاذه المفخم المحقق الداماد.
[٢] كفاية الأصول للمحقق الخراساني (ت ١٢٥٥ ـ م ١٣٢٩) ج ٢، ص ١٤.