الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٦
تعالى أراد أفعال العبد لأجل أنَّه أراد اختياره و حريته. فسعة المشيئة لفعل العبد و إن كان هذا الفعل ظلماً و بغياً، لا يُحْدِث في ساحته سبحانه و صمة عيب أو شين. لأن المسؤول عن تحقق القبيح هو العبد الذي صرف هواه في البغي بدلا من العدل.
و لعلك لو وقفت على ما سنذكره عند البحث عن الأمر بين الأمرين لسهل عليك تصديق ذلك.
ثم إِنَّ لصَدْرِ المُتَأَلّهِين و تلاميذ منهجه و أستاذه السيد المحقق الداماد أجوبة أخرى مذكورة في كتابه فلاحظها[١].
الأصل الرابع: لزوم الفعل مع المرجِّح الخارج عن اختياره
هذا هو الأصل الرابع الذي اعتمد عليه الأشاعرة، و حاصله: إِنَّ العبد لو كان قادراً لكان ترجيحه لأحد الطرفين إمَّا لا لمرجح (أي بلا علَّة) فيلزم انسداد باب إثبات الصانع، و إِمَّا لمرجِّح، فإن كان من العبد تسلسل و إن كان من اللّه تعالى فعند حصول ذلك المرجّح يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع فلا يكون مقدوراً[٢] .
و توضيحه على ما في المواقف و شرحه: إنَّ العبد لو كان موجداً لفعله بقدرته فلابدّ من أن يتمكن من فعله و تركه، وإلاّ لم يكن قادراً عليه، إذ القادر من يتمكن من كلا الطرفين. و على هذا يتوقف ترجيح فعله على تركه، على مرجح (علّة)، و إلاَّ فلو وقع أحد الطرفين بلا مرجح يلزم وقوع أحد الجائزين بلا سبب و هو محال، فإذا توقف وجود الفعل على المرجح، فهذا المرجح إمَّا أن يكون من العبد باختياره أو من غيره، فعلى الأول يلزم التسلسل لأنَّا ننقل الكلام إلى صدور ذلك المرجح عن العبد فيتوقف صدوره
[١] الأسفار، ج ٦، الفصل الثاني عشر، ص ٣٧٩ ـ ٣٩٥.
[٢] إرشاد الطالبيين، ص ٥٦٥.