الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩١
دقيق و جليل، و ذات و فعل، مخلوق للّه سبحانه على البيان الذي سمعت.
٢ـ إنَّ الوجود الإِمكاني وجود فقير قائم بالواجب غير مستغن عنه في شأن من شؤونه لا في ذاته و لا في فعله، و إِنَّ غناء فعل الإِنسان عن الواجب يستلزم خروجه عن حد الإِمكان و انقلابه موجوداً واجباً،و هذا خلف فما في الكون يجب أن يكون منتهياً إلى الواجب قائماً به قيام المعنى الحرفي بالاسمي. فالقول باستقلال الإِنسان في فعله أشبه بمقالة الثنوية.
٣ـ إرادته سبحانه نفس ذاته، فهو علم كله و قدرة كله، و حياة كله، و إرادة كله، و إن لم يتحقق لنا، كنه إرادته.
ففي ضوء هذه الأصول الثلاثة تثبت سعة إرادته بوضوح و لا يحتاج إلى التأكيد و التبيين.
هذا حال الدلائل العقلية، و هناك آيات في الذكر الحكيم تؤيد عموم إرادته:
١ـ يقول سبحانه: (وَ مَا تَشاؤُون إلاَّ أَنْ يَشاءَ اللّه رَبُّ العَالَمِينَ)[١].
٢ـ ويقول سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّه)[٢].
و الآية و إن كانت ناظرة إلى ظاهرة خاصة و هي الإِيمان، ولكنها تؤدي ضابطة كلية في جميع الظواهر.
٣ـ و يقول سبحانه: (ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَة أَوْ تَرَكْتُموها قَائِمَةً على أُصولِهَا فَبِإِذْنِ اللّه وَ لِيُخْزِىَ الفاسِقِينَ)[٣]. و هذه الآية قرينة على أنَّ الآية السابقة كنفس هذه الآية بصدد إعطاء الضابطة، وإن كان البحث فيهما في إطار الإِيمان و قطع اللينات أو تركها.
[١] سورة التكوير، الآية ٢٩.
[٢] سورة يونس: الآية ١٠٠.
[٣] سورة الحشر: الآية ٥.