الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٥
يُرى)[١].
و أمَّا القسم الثاني: فحدّث عنه و لا حرج، فقد نسب في الذكر الحكيم كثيراً من الأفعال إلى الإِنسان كالجهاد، و الإِنفاق، و الإِحسان، و السرقة، و التطفيف، و الكذب و غير ذلك من صالح الأعمال ورديها.
فعل واحد ينسب إلى اللّه و إلى العبد معاً
هناك قسم ثالث من الآيات ينسب الفعل الواحد إلى نفسه سبحانه، و إلى عبده في ضمن آيتين أو آية واحدة.
١ـ يقول سبحانه: (إنَّ اللّه هُو الرَّزاقُ ذو القُوَّةِ المَتِينُ)[٢].
فيخصّ الرَّازقية بنفسه بشهادة تقدم الضمير المنفصل «هو». و في الوقت نفسه يأمر الإِنسان بالقيام بالرزق بالنسبة إلى من تحت يده و يقول: (و لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ التي جَعَلَ اللّه لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهمْ فيها واكْسُوهُمْ و قُولُوا لَهُمْ قَولا مَعْرُوفاً)[٣].
٢ـ يقول سبحانه: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ)[٤]. فيخص الزارعية بنفسه و ذلك معلوم من سياق الآيات. و في الوقت نفسه يعد الإِنسان زارعاً و يقول: (كَزَرْع أَخْرَجَ شَطْئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَطَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ...)[٥]. فكيف تجتمع هذه التوسعة مع الحصر السابق.
٣ـ يقول سبحانه: (كَتَبَ اللّه لأَْغلِبَنّ أَنَا وَ رُسُلِي)[٦].
[١] سورة النجم: الآيتان ٣٩ ـ ٤٠.
[٢] سورة الذاريات: الآية ٥٨.
[٣] سورة النساء: الآية ٥.
[٤] سورة الواقعة: الآيتان ٦٣ و ٦٤.
[٥] سورة الفتح: الآية ٢٩.
[٦] سورة المجادلة: الآية ٢١.