الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٢
الفطرة و الحقيقة، فإذا قيس إليهما يتصف بالقبح، فالإِتعاب و القبح لا يحتاجان إلى فاعل سوى موجد الإِيمان و الكفر.
و العجب أنَّ الأشعري يعترف بالحسن و القبح العقليين هنا مع أنَّ منهجه فيهما غير ذلك كما وقفت عليه في محله.
الدليل الثاني: لا شك أنَّ الحركة الاضطرارية مخلوقة للّه سبحانه. و ما هو المِلاك لإِسنادها إلى اللّه، هو المِلاك في حركة الاكتساب (الحركة الاختيارية). فما دلّ على أنَّ حركة الاضطرار مخلوقة للّه تعالى، يجب به القضاء على أنَّ حركة الاكتساب مخلوقة للّه تعالى، و ذلك لوحدة ملاكهما، و هو الحدوث[١].
يلاحظ عليه: إنَّ اشتراكهما في الملاك لا ينتج إلاَّ أنَّ للحركة الاكتسابية أيضاً محدِثاً، و أمَّا وحدة محدثيهما و أن محدِث الأولى هو نفس محدِث الثانية، فلا يدل عليه البرهان، لأن نسبة الحركة الاضطرارية إلى اللّه سبحانه، وسلبها عن الإنسان لأجل خروجها عن اختياره وإرادته فتنسب إلى الله سبحانه و أمَّا الحركة الاكتسابية فهي واقعة في إطار اختيار الإِنسان و إِرادته فلا وجه لمقايسة إحداهما بالأخرى.
نعم، لو قال أحد بمقالة الأشعري، و أنَّ القدرة الحادثة في العبد غير مؤثرة في وجود الفعل، كان له أن يسند الحركتين إلى اللّه سبحانه. ولكنه أوَّلَ الكلام و الاستناد إلى ذلك الأصل أشبه بكون المدعى نفس الدليل.
ثم إِنَّ المتأخرين من الأشاعرة، كالرازي في (مُحَصّله)، و الإيجي في (مواقفه)، و التفتازاني في (شرح مقاصده)، و القوشجي في (شرحه على التجريد)، بحثوا عن المسألة (خلق الأعمال) تحت عنوان عموم قدرته سبحانه لكل شيء و أن كل موجود واقع بقدرته، و لأجل إكمال البحث نأتي ببعض ما ذكروه من الأدلة.
[١] اللمع، ص ٧٤ ـ ٧٥، و الدليل منقول بالمعنى.