الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٠
المراتب فإذا كانت مؤثرة في مرتبة كالواجب، يجب أن تكون مؤثرة في غيرها أخذاً بوحدة الحقيقة السائدة على المراتب.
نعم يمكن أن يقال إنَّ التأثير من آثار شدة الوجود وقوته، فلا يصح تعميم أثر مرتبة إلى أخرى. ولكنه ليس بكلام تام، لأن الشدة ليست شيئاً زائداً على نفس الحقيقة بل الشدة شدة الحقيقة و تأكدها، فإذا كانت الشدّة من سنخ الوجود و الحقيقة، يقتضي ذلك أن يكون الأثر لحقيقة الوجود، غاية الأمر كما تختلف المراتب من حيث الشدّة و الضعف، تختلف آثارها كذلك أيضاً. فالحقيقة في جميع المراتب واحدة تختلف بالشدّة و الضعف، و الأثر المترتب على الحقيقة واحد لكنه يختلف بالشدّة و الضعف أيضاً.
ولأجل ذلك نرى أنَّه سبحانه يحكي سريان العلم إلى جميع الموجودات حتى الجمادات بقوله: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمواتُ السَّبْعُ وَ الاَْرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيء إِلاَّ يُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاَ تفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً)[١].
فاللّه سبحانه عالم، كما أنَّ غيره عالم، ولكن يختلف الأثر باختلاف الموضوع. و بذلك يظهر أنَّ القول بحصر الخالقية باللّه سبحانه و نفيها عن غيره بتاتاً، حتى بنحو المعنى الحرفي، يخالف الآيات القرآنية أولا، و الفطرة الإِنسانية ثانياً، و البرهان الفلسفي ثالثاً. غير أنَّ إكمال البحث يتوقف على تحليل ما اعتمد عليه الأشعري من البرهان العقلي في هذا المقام.
الأدلة العقلية على خلق الأعمال
إنَّ الشيخ الأشعري و تلاميذ منهجه أقاموا حججاً و أدلة، بل شبهات و تشكيكات على خلق الأعمال، و أنَّ أعمال العباد مخلوقة للّه سبحانه
[١] سورة الإسراء: الآية ٤٤.