الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٨
مطلقة تعمّ الجميع. و إنَّما الاختلاف في تفسير هذا الأصل التوحيدي فالأشاعرة بما أنهم أنكروا وجود أي تأثير ظلّي لغيره سبحانه قالوا بوجود علّة واحدة قائمة مكان جميع العلل و الأسباب (المنتهية إلى اللّه سبحانه في منهج العليّة)، فلا تأثير لأي موجود سوى اللّه سبحانه، فهو الخالق والموجد لكل شيء، و قد عرفت كلام الإِمام الأشعري عند بيان معتقدات أهل السنَّة، اليك كلامه في (الإِبانة):
قال في الباب الثاني: «إِنَّه لا خالق إلاَّ اللّه و إِنَّ أعمال العبد مخلوقة للّه مقدرة كما قال: (و اللّه خَلَقَكُمْ وَ مَا تَعْمَلونَ)[١]. و إنَّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً و هم يخلقون، كما قال سبحانه: (هَلْ مِنْ خَالِق غَيْرُ اللّه)[٢]»[٣].
قال شارح المواقف: «إِنَّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه سبحانه وحدها و ليس لقدرتهم تأثير فيها، و اللّه سبحانه أجرى عادته بأنَّ يوجد في العبد قدرة و اختياراً. فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما، فيكون فعل العبد مخلوقاً للّه إبداعاً و إحداثاً، و مكسوباً للعبد و المراد بكسبه إيَّاه مقارنته لقدرته و إرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير و مدخل في وجوده سوى كونه محلاًّ له. و هذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري»[٤].
أقول: يقع الكلام في مقامين:
الأول: تفسير عموم قدرته تعالى لعامة الكائنات و منها أفعال البشر و أنَّه لا خالق إلا هو.
الثاني: تفسير حقيقة الكسب الذي تدرعت به الأشاعرة في مقابل العدلية.
[١] سورة الصَّافات: الآية ٩٦.
[٢] سورة فاطر: الآية ٣.
[٣] الإبانة، ص ٢٠.
[٤] شرح الموئاقف للسيد الشريف الجرجاني، ج ٨، ص ١٤٦.