الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٧
اختيارياً، تتسم أفعال الإِنسان بسمة الجبر لانتهائها اليها.
و أخرى الى انتهاء العلل الطولية الى ذاته سبحانه فهو العلة التامة لتلك السلسلة، فيكون النظام الخارجي و منه الإِنسان و فعله واجب التحقق و ضروري الكون.
و ثالثة الى أن الشيء ما لم تجتمع أجزاء علته، فلا يتحقق في الخارج، فوجود كل شيء و منه فعل الإِنسان ضروري التحقق عند اجتماع أجزاء علته التامة. و ما هو كذلك كيف يتسم بالاختيار. و إلى ذلك يشير قولهم: «الشيء ما لم يجب لم يوجد».
فهذه مِلاكات ثلاثة للذهاب إلى الجبر عند بعض الفلاسفة.
و بذلك يتضح أنَّ القول بالجبر ينقسم إلى أقسام تبعاً للقول بمِلاكات خاصة فينقسم إلى:
١ـ جبر إلهي مسند إلى علّة سماوية.
٢ـ جبر مادي مسند إلى علل مادية.
٣ـ جبر فلسفي مسند إلى علة نفسية و غيرها.
ولأجل ذلك يجب البحث عن كل قسم على حِدة.
الأمر الثالث: في الاختيار بألوانه
و من شقوق هذه المسألة القول بالاختيار و هو ينقسم حسب انطلاق القائلين به عن مواضع مختلفة، إلى أقسام:
١ـ الاختيار بمعنى التفويض، بمعنى أنه ليس للّه سبحانه أي صنع في فعل العبد، و أن ذات الإِنسان و إن كانت مخلوقة للّه سبحانه، ولكن لا يمت فعله إليه بصلة، فهو مستقل في فعله و في إيجاده و تأثيره، حفظاً لعدله سبحانه. فيكون الإِنسان في هذه النظرية خالقاً ثانياً في مجال أفعاله، كما أنه سبحانه خالق في سائر المجالات. و هذا مذهب «المعتزلة».