الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٩
ثم قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأصحابه: انَّ هذا اليهودي يعضه أسود في فقاه فيقتله.
فذهب اليهودي فاحتطب حطباً فاحتمله ثم لم يلبث أَن انصرف. فقال له: ضعه، فوضع الحطب: فاذا أَسود في جوف الحطب عاض على عود.
فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملا إلاّ حطبي هذا فحملته فجئت به، و كان معي كعكتان فأكلت واحدة و تصدقت بواحدة على مسكين. فقال رسول الله: بها دفع الله عنه. و قال: ان الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإِنسان [١].
و هناك نظائر لما مضى لا تخرج عن عدد الأصابع.
تبيين الحال في هذه الإخبارات الغيبية
يقع الكلام في هذه الملاحم و الأخبار الغيبية تارة من جهة ان الأنبياء كيف علموا بهذا الأمر الموقوف، و لم يعلموا بالأمر الموقوف عليه.
و أُخرى أنَّ هذا الاخبار مع عدم الوقوع كيف لا يعد تكذيباً لقولهم؟
أما الأول، فلا شك أَنَّ النبي إذا أخبر بشيء ثم حصل البداء في تحققه فلا بد أَن يستند في اخباره الى شيء يكون مصدراً لاخباره و منشأ لاطلاعه. فيمكن أَن يكون المصدر اتصاله بعالم لوح المحو و الاثبات، فاطلع على المقدِّر، و لم يطلع على كونه معلقاً على أمر غير واقع، لعدم احاطة ذلك اللوح بجميع الاشياء.
كما أَنه يمكن أَن تتعلّق مشيئته تعالى باظهار ثبوت ما يمحوه، لحكمة داعية الى اظهاره، فيلهم أَو يوحي إلى نبيه مع علمه سبحانه بأَنه يمحوه.
نعم، من شملته العناية الالهية و اتصلت نفسه الزكيه بعالم اللوح المحفوظ تنكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها، و ان كان ذلك قليل كما يتفق ذلك لخاتم الأنبياء و بعض الأوصياء.
[١] بحار الانوار، ج ٤، ص ١١٨ .