الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٦
نعم، يقع السؤال عن نكتة ذينك التحديدين، و أنه اذا كان الأجل غير المسمى يختلف مع المسمى غالباً، فأي فائدة في ترسيمه؟
و لكن الاجابة عنه واضحة، و هي أن ترسيمه يثير النشاط في المجتمع الإِنساني حتى يقوم بتهيئة الشرائط و رفع الموانع للبلوغ الى ذلك الأجل والعمر الطويل الذي حدَّدوه بمائة و عشرين سنة.
أضف الى ذلك أنَّ هذين الترسيمين نتيجة ارتباط أجزاء الكون و تأثيره في الوجود الإِنساني فان التركيب الخاص للشخص الإِنساني و ان كان يقتضي أن يعمّر العمر الطبيعي، و هذا يقتضي تحديداً له من حيث هو نفسه، و لكن بما أنَّ اجزاء الكون مؤثرة في حياة الإِنسان ، فربما تفاعلت الأسباب و الموانع التى لا نحصيها و لا نحيط بها، فأدى الى حلول أجله قبل أن ينقضي الأجل الطبيعي و هو المسمى بالموت الاخترامي. و ليس يختص الاخترامي بالحوادث المنفصلة كالموت و الحرق كما عليه الرازي في تفسيره، بل يعم فقدان شرائط الحياة، وسوء التغذية، و هجوم الغصص و الحوادث النفسية المؤلمة.
٥ـ ما يترتب على البداء في مقام الاثبات
اذا كان البَدَاء هو تغيير المصير بالعمل الصالح و الطالح، و أنَّه يقع في الأمور الموقوفة لا المحتومة، يسهل على الباحث علاج الإخبار بالمغيبات من جانب الأنبياء مع عدم تحققه.
و نرى من هذه الإخبارات نماذج في الكتاب و السنة:
(١) ـ رأى ابراهيم في المنام أنه يذبح ولده اسماعيل، و رؤيا الأنبياء وحي[١]، فتلك الرؤيا الصادقة تحكي عن حقيقة ثابتة و واقعية مُسَلَّمة، و هو أمر الله لابراهيم بذبح ولده أولا، و تحقق ذلك في عالم الوجود ثانياً، و كأنَّ
[١] لاحظ الدر المنثور، ج ٥، ٢٨٠.