الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٧
الأقرع و الأبرص و الأعمى: «بَدَا لله عَزَوَجَلّ اَن يَبتَلِيهُم»[١].
فبأي وجه فسّر كلام النبي يفسر به كلام أوصيائه.
فاتضح بذلك أنَّ التسمية من باب المشاكلة و أنَّه سبحانه يعبر عن فعل نفسه في مجالات كثيرة بما يعبر به الناس عن فعل أَنفسهم، لأجل المشاكلة الظاهرية، و لكونه مقتضى المحاورة مع الناس و التحدث معهم. و قد ذكرنا نماذج من ذلك فيما سبق.
و باختصار: إنَّ البحث في حقيقة البداء المقصودة للامامية أمر اتفق المسلمون حسب نصوص كتابهم و أحاديث نبيّهم عليه، و لا يمكن لأحد إنكاره.
و أَما التسمية بالبداء فمن باب المشاكلة و المجاز، فمن لم يستسغه فليسمه باسم آخر «وَ ليَتَّق الله ربه في أخيه المؤمن، و لا يبخس منه شيئاً»; (وَ لا تَبخَسُوا النّاسَ أشياءَهُم وَ لا تَعثَوا في الارضِ مُفسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللهِ خَير لَكُم إن كُنتُم مُؤمِنِينَ)[٢].
و بذلك تقف على أنَّ ما ذكره الامام الأشعري في (مقالات الاسلاميين)[٣] و البلخي في تفسيره[٤]، و الرازي في (نقد المحصّل)[٥]، و غيرهم حول البداء، لا صلة له بعقيدة الشيعة فيه. فانهم فسروا البداء لله بظهور ما خفي عليه و الشيعة براء منه، بل البداء عندهم تغيير التقدير بالفعل الصالح و الطالح فلو كان هناك ظهور بعد الخفاء فهو بالنسبة الينا لا بالنسبة الى الله تعالى، بل هو بالنسبة اليه ابداء ما خفي و اظهاره. ولو أطلق عليه فمن باب التوسع.
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك ابن محمد الجزري، ج ١، ص ١٠٩.
[٢] سورة هود: الآيتان ٨٥ ـ ٨٦.
[٣] مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلين، ص ١٠٧ و ١٠٩ و ١١٩، طبعة محيي الدين عبدالحميد.
[٤] نقله شيخنا الأكبر الطوسي في تفسيره، التبيان، ج ١، ص ١٣ ـ ١٤، طبعة النجف.
[٥] نقد المحصّل، ص ٤٢١.