الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢١
البَدَاءُ أو تغيير المصير بالأَعمال الصالحة أو الطالحة
تحتل مسألة البَدَاء في عقائد الشيعة الإمامية المكانة الأُولى. وبقدر ما تحظى هذه المسأَلة من الاهتمام والعناية لديهم تلقى نقداً لاذعاً وهجوماً عنيفاً من جانب علماء السنة. فلا يمرون عليها إلاّ ويهاجمونها بشدة وقسوة. وهذا من العجب أنْ تعتبر طائفة مسألة، من صميم الدين وجوهره، وأُخرى تعتبرها فكرة هدَّامة للدين.
وأعجب منه أَنَّ الباحث إذا نظر فيما سيأتي، يقف على أَنَّ النزاع القائم على قدم وساق نزاع لفظي، لا يمت إلى النزاع المعنوي والجوهري بصلة. وقد حصل النزاع من عدم إمعان المخالف فيما يتبناه الموافق. ولو وقف على مراده ومقصده لاتّفق معه في هذه المسألة وقال: إنّ البَدَاء بهذا المعنى هو عين ما نطق به الكتاب العزيز، وتحدثت عنه السنَّة الطاهرة، وأذعن به جهابذة العلم من أهل السنة.
الأمر الأول: تفسير لفظ البَدَاء
إنَّ البَدَاء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء. قال الراغب في (مفرداته): «بدا الشيء بدوءاً وبداءً: ظهر ظهوراً بيّناً، قال تعالى :