الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٦
ولمسلم من رواية أبي الأسود الدؤلي: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه؟ أشيءٌ قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به ممَّا أتاهم به نبيّهم وثبتت الحجة عليهم.
فقلت: بل شيء قضي عليهم ومضى.
قال: أفلا يكون ظلماً.
قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً، وقلت: كل شيء خَلْق الله ومِلْك يده، فلا يسأل عمَّا يفعل وهم يُسألون.
فقال لي: يرحمك الله: إني لم أرد بما سألتك إلاَّ لأحرز عقلك فإن رجلين من مزينة أتيا رسول الله فقالا:
يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به ممّا أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال: لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله (ونفس وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها)[١].
٨ ـ وروى الترمذي عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو مبتدأ أو فيما قد فرغ منه؟ فقال بل فيما قد فرغ منه يا بن الخطاب، وكل مُيَسَّر. أمَّا مَنْ كان من أهل السعادة، فإنه يعمل للسعادة، وأمَّا من كان من أهل الشقاء فإنَّه يعمل للشقاء.
قال: لما نزلت «فمنهم شقي وسعيد» سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقلت يا نبي الله: فعلام نعمل، على شيء قد فرغ منه؟ أو على شيء لم يفرغ منه؟.
قال: بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل
[١] جامع الأُصول، ج ١٠، الحديث ٧٥٥٦، ص ٥١٤ ـ ٥١٥ .