الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٣
١ ـ تفسير القَدَر والقضاء العينيين
حاصل التقدير العيني أنَّ الموجودات الإمكانية على صنفين: موجود مجرد عن المادة والزمان والمكان، فَقَدَرُهُ هو ماهيته الّتي يتحدد بها وجوده. وبما أنَّ ماهية هذه الموجودات العليا خفية علينا، فنكتفي في بيان تقديرها بلفظ «الإمكان» و «الحاجة» فكلها مصبوغة بهذه الصبغة ولا تخرج عن هذا الإطار، وتلك كالملائكة والعقول والنفوس.
وموجود مادي خلق في إطار الزمان والمكان، فَقَدَرُهُ عبارة عن جميع خصائصه الزمانية والمكانية والكيفية والكمية. وبعبارة أُخرى: حدود وجوده، وخصوصياته الّتي تحف به من بدو تحققه إلى فنائه.
وأما القضاء، فهو عبارة عن الضرورة الّتي تحف وجود الشيء بتحقيق علته التامة بحيث يكون وجوده ضرورياً مقطوعاً به من ناحية علته الوجودية.
وعلى ذلك فكل ما في الكون لا يتحقق إلا بقدر وقضاء أما القدر فهو عبارة عن الخصوصيات الوجودية الّتي تبين مكانة وجود الشيء على صفحة الوجود، وأنَّه من قبيل الجماد أو النبات أو الحيوان أو فوق ذلك، وأنَّه من