الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨١
واستشهد لكلامه بآيات قرآنية» [١].
وقال العلامة الحلّي باستعماله في معاني عشر، واستدل لكل معنى بآية [٢].
والظاهر أنّه ليس له إلا معنى واحد، وما ذكر من المعاني كلها مصاديق معنى واحد وأول من تنبه لهذه الحقيقة هو اللغوي المعروف أحمد بن فارس بن زكريا يقول: «القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته قال الله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَات فِي يَوْمَيْنِ) أي أحْكَمَ خلقهن... إلى أنْ قال: والقضاء الحكم قال الله سبحانه في ذكر من قال: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاض) أي إصنع وأحْكِم ولذلك سمي القاضي قاضياً لأنّه يُحكم الأحكام ويُنفذها وسميت المنية قضاءً لأنَّها أمر ينفذ في ابن آدم وغيره من الخلق»[٣].
وقال الراغب الاصفهاني: «القضاء فصل الأمر قولاً كان ذلك أو فعلاً، وكل واحد منهما على وجهين: إلهي وبشري، فمن القول الإلهي: (وَ قَضَى رَبُّكَ الاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)[٤] أي أمر بذلك. ومن الفعل الإلهي: قوله سبحانه: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَات فِي يَوْمَيْنِ)[٥] إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه. ومن القول البشري نحو: «قضى الحاكم بكذا» ومن الفعل البشري: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) [٦]» [٧].
ولا يخفى إنّ ما ذكره ابن فارس أدّق ومجموع النصين من العلمين يرجع إلى أنَّ أي قَول أو عَمَل إذا كان متقناً محكماً، وجاداً قاطعاً، وفاصلاً صارماً لا يتغير ولا يتبدل، فذلك هو القضاء.
[١] شرح تصحيح الاعتقاد، ص ١٩ .
[٢] كشف المراد، ص ١٩٥، طبعة صيدا.
[٣] المقاييس، ج ٥، ص ٩٩ .
[٤] سورة الإسراء: الآية ٢٣ .
[٥] سورة فُصّلت: الآية ١٢ .
[٦] سورة البقرة: الآية ٢٠٠ .
[٧] مفردات الرغب، مادة قضى، ص ٤٢١ .