الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨
إليه جهل، وقادر لا يغلبه عجز، وعزيز لا يتطرق إليه ظلم، فله تعالى من كل كمال محضه».[١]
ومن عجيب البيان ما نقل عن الإِمام الثامن (علي بن موسى الرضا) ـ عليه السَّلام ـ في هذا المجال في خطبة ألقاها على جماعة من العلماء وقال في ضمن تحميده سبحانه:
(لَيْسَ لَهُ حَدٌّ ينتهي إلى حَدِّه، ولا له مِثْلٌ فيُعرَف مثله).[٢]
ترى إِنَّ الإِمام ـ عليه السَّلام ـ بعدما نفى الحد عن الله، أتى بنفي المِثْل له سبحانه، لارتباط وملازمة بين اللامحدودية ونفي المثيل، والتقرير ما قد عرفت.
٣ـ صِرف الوجود لا يتثنى ولا يتكرر
إِنَّ هذا البرهان مركب من صغرى وكبرى على الشكل التالي:
الله سبحانه وجود صِرْف.
وكل وجود صرف واحد لا يتثنّى ولا يتكرّر.
فالنتيجة: الله سبحانه واحدٌ لا يتثنِّى ولا يتكرَّر.
أما الصغرى فإليك بيانها:
أثبتت البراهين الفلسفية أنَّهُ سبحانه منزَّه عن الماهية التي تحد وجوده. وتحليله يحتاج إلى بيان دور الماهية في وجود الشيء فنقول: كل ما يقع في أُفق النظر من الموجودات الإمكانية فهو مؤلف من وجود هو رمز عينيته
[١] الميزان، ج ٦، ص ٨٨ ـ ٨٩ بتلخيص.
[٢] توحيد الصدوق، ص ٣٣.