الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٧
٥ ـ وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن علي قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «إنَّ الله عزوجل قدَّر المقادير، ودَبّر التّدابير قبل أن يَخْلُق آدم بألفي عام».[١]
وأما ما روي من طرق أهل السُّنّة فالذي يمكن الأخذ به فهو الّذي ننقله فيما يلي.[٢]
٦ ـ روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنَّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه»[٣].
هذه الرواية ونظائرها لا تنافي اختيار الإنسان وصحة التكليف لأن المراد ممّا يصيب وما لا يصيب هو الأُمور الخارجة عن إطار اختياره، كالمواهب والنوازل، فلا شك أنَّ الإصابة وعدمها خارجان عن اختيار الإنسان وليس له دور وإنما الكلام في حكومة القضاء والقدر على ما يناط به التكليف ويثاب به أو يعاقب فإن سيادة القضاء والقدر على اختيار الإنسان أمر لا يقبله العقل ولا يوافقه النقل، كما سيأتي. وقس على هذا باقي ما رواه أهل السنة في باب القضاء والقدر.
***
[١] المصدر نفسه، حديث ١٢، ص ٩٣ .
[٢] سيوافيك في باب خاص أنَّ أكثر ما رواه أهل الحديث في باب التقدير يلازم الجبر الباطل ويضاد كتاب الله، وأنَّ كثيراً منها من الإسرائيليات الّتي بثها نظراء كعب الأحبار، فترقب .
[٣] جامع الأصول، ج ١٠، كتاب القدر، الحديث ٧٥٥٢، ص ٥١١ .