الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٥
٣ ـ قال تعالى: (اللهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَموَات وَ مِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْء عِلْماً)[١].
الضمير في «بينهن» يرجع إلى السَّماوات والأرض. والمُراد من «الأمر» هو الأمر التكويني الّذي ورد في قوله سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )[٢]. والمراد من تنزله هو أخذه بالنزول من مصدر الأمر حتى ينتهي إلى هذا العالم فيتكون ما قصد بالأمر من موت وحياة أو عِزّة وذِلّة، أو خصب وجدب، إلى غير ذلك من الحوادث الأرضية والنفسية.
وهذه الآيات كافية في تبيين التقدير العيني. وهناك من الآيات ما يشير إلى القضاء العيني، وأنَّ ضرورة تحقق الأشياء ـ عند اجتماع عللها التامة ـ من جانبه سبحانه. فكما أنَّ التقدير من الله سبحانه فكذلك القضاء والحكم بالشيء في عالم العين، منه سبحانه .
٤ ـ قال تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَات فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا)[٣].
٥ ـ قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلاً)[٤].
٦ ـ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ)[٥].
وغيرها من الآيات الحاكية عن قضائه سبحانه بالشيء وإبرامه على صفحة الوجود.
[١] سورة الطلاق: الآية ١٢ .
[٢] سورة يس: الآية ٨٢ .
[٣] سورة فصلت: الآية ١٢ .
[٤] سورة الأنعام: الآية ٢ .
[٥] سورة سبأ: الآية ١٤ .