الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٣
الله وكلاهما حسنة ولأجل ذلك يقول: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَاب مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) [١].
٣ ـ قال سبحانه: (وَ اللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَ مَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَ لاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَ مَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[٢].
فالآية تنص على سبق علمه سبحانه على تحقق الأشياء وتكوّنها وتحددها وتقدرها، وكل ما يحف بها من الخصوصيات.
٤ ـ قال تعالى: (وَ كُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَ كُلُّ صَغِير وَ كَبِير مُسْتَطَرٌ)[٣].
«الزُّبُر» كتب الأعمال، والمراد بالصغير والكبير، صغيرها وكبيرها والكل مكتوب في كتاب خاص.
٥ ـ قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَرْضِ وَ لاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ)[٤].
المصيبة هي النائبة الّتي تصيب في الأرض كالجدب وعاهة الثمار والزلزلة المخربة، أو الّتي تصيب في الأنفس، كالمرض والجرح والكسر والقتل، والمراد من الكتاب اللوح المكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة. وإنما اقتصر على ذكر ما يصيب في الأرض أو في الأنفس من المصائب لكون كلامه فيهما، وإلاَّ فالمكتوب لا يختص به.
وقوله: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) دالٌّ على أنَّ تقدير الحوادث قبل وقوعها والقضاء عليها بقضاء، لا صعوبة فيه.
[١] سورة التوبة: الآية ٥٢ .
[٢] سورة فاطر: الآية ١١ .
[٣] سورة القمر: الآيتان ٥٢ ـ ٥٣ .
[٤] سورة الحديد: الآية ٢٢ .