الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٤
علمه سبحانه عليها، فصوروا أنفسهم مجبورين ومسيرين، فرد عليهم ابن عباس بما قرأت.
هذه هي الكلمات المأثورة عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين وبعض الصحابة ولكن تجاه هؤلاء جماعة يرون القضاء والقدر هو العامل المؤثر في الحياة، وأنَّ الإِنسان مكتوف اليدين في مصيره ومسيره. وليست تلك الفكرة مختصة ببعض المسلمين، بل القرآن الكريم يحكيها عن بعض المشركين وإليك نقل ما وقفنا عليه في القرآن الكريم، وما ضبط في التاريخ:
التقدير هو الراسم للحياة عند المشركين
تنص الآيات القرآنية على أنَّ المشركين كانوا معتقدين بالتقدير أولاً، وفي الوقت نفسه يرونه مساوقاً للجبر وراسماً للحياة ومعيناً للمصير. ولعل ما لهج به بعض الصحابة من تفسير التقدير بالجبر وسلب الإِختيار كان من آثار العهد الجاهلي الّتي بقيت في أذهانهم سيوافيك كلامهم في هذا المجال. وإليك فيما يلي نقل ما ذكره القرآن في عقيدة المشركين:
١ ـ قوله تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَ لاَ آبَاؤُنَا وَ لاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْ)[١].
ترى أنَّ المشركين يسندون شركهم إلى إرادة الله ومشيئته وأنَّ المشيئة الإلهية هي الّتي دفعتهم إلى الدخول في حبائل الشرك ولولاها لما أشركوا ولما سووا أصنامهم بخالقهم كما يحكي عنهم سبحانه قولهم: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ).[٢]
ولكن الذكر الحكيم يرد عليهم تلك المزعمة بقوله :
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤٨ .
[٢] سورة الشعراء: الآية ٩٨ .