الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٣
بلاد الطاعون فلا تدخلوها». فحمد الله على موافقة الخبر لما كان في نفسه وما أشار به الناس وانصرف راجعاً إلى المدينة»[١].
ترى أنَّ الخليفة ـ مع أنه كان يعتقد بخلاف ذلك على ما أثر عنه في غزوة حنين كما سيأتي ـ لا يرى الاعتقاد بالقضاء والقدر مخالفاً لكون الإِنسان ممسكاً إرادته أو مرخياً لها في الدخول إلى بلاد الطاعون.
وروى ابن المرتضى في طبقات المعتزلة عن عدة من الصحابة جملاً تحكي عن كونهم متحيزين في مسألة القضاء والقدر إلى القول بالاختيار وإليك بعض ما نقله عنهم، قال:
١٣ ـ وقد أُتي عمر بسارق فقال: لِمَ سرقت؟ فقال قضى الله عليّ. فأمر به فقطعت يده وضرب أسواطاً، فقيل له في ذلك، فقال: القطع للسرقة والجلد لما كذب على الله[٢].
١٤ ـ وقيل لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرَّحمن إنَّ أقواماً يزنون ويشربون الخمر ويسرقون ويقتلون النفس ويقولون: كان في علم الله فلم نجد بداً منه، فغضب ثم قال: سبحان الله العظيم، قد كان ذلك في علمه إنهم يفعلونها ولم يحملهم علم الله على فعلها... الحديث[٣].
١٥ ـ روى مجاهد عن ابن عباس أنَّه كتب إلى قراء المجبرة بالشام: أما بعد، أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضل المتقون، وتنهون الناس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون. يا أبناء سلف المقاتلين، وأعوان الظالمين، وخزان مساجد الفاسقين، وعمّار سلف الشياطين، هل منكم إلاَّ مفتر على الله يحمل إجرامه عليه وينسبها علانية إليه... الحديث.
ولعل وجه افترائهم على الله سبحانه هو تعليل أعمالهم الإِجرامية بسبق
[١] تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٦٠٦ ذكره في حوادث عام ١٧.
[٢] طبقات المعتزلة لأحمد بن يحيى بن مرتضى، ص ١١، طبعة بيروت ١٣٨٠.
[٣] المصدر السابق، ص ١٢.