الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٢
١١ ـ وقال الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، فيما يصف به الربّ: «لا يجور في قضية، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون»[١].
فقد صدّر كلامه ـ عليه السَّلام ـ بقوله: «لا يجور في قضيته»، أي لا يكون جائراً في قضائه. وهو نفس القول بأنَّ القضاء لا يجعل الإنسان مكتوف الأيدي. وأمَّا قوله: «لا يعملون خلاف ما علم منهم» فلا يلازم الجبر، إذ فرق بين أن يقول «لا يعملون خلاف ما علم»، وقوله «لا يعملون خلاف ما علم منهم». فإنَّ الثاني ناظر إلى أنَّ علمه لا يقبل الخطأ، وأنَّ علمه بأفعال العباد لا يتخلف، ولكن المعلوم له سبحانه هو صدور كل فعل من فاعله بما احتفَّ من المبادئ; من الإختيار أو ضده. وسيوافيك تفسيره.
هذا هو المأثور عن النبي الأعظم وأهل بيته الطاهرين، فالكل يركزون على أنَّ القضاء والقَدَر لا يسلبان الحرية عن الإنسان. ولأجل اشتهار علي وأهل بيته في هذا المجال بهذا، قيل من قديم الأيام.
«الجبر والتشبيه أمويان، والعدل والتَّوحيد علويان».
نعم وجد بين الصحابة من قال بهذا القول متأثراً بما سمعه من النبي الأكرم أو صحابته الوعاة ونأتي في المقام ببعض النماذج من هذه الكلمات:
١٢ ـ روى الطبري في تاريخه: «وَقِدمَ عُمَر بن الخطاب الشام فصادف الطَّاعون بها فاشياً، فاستشار الناس فكل أشار عليه بالرجوع وأن لا يدخلها إلاَّ أبا عبيدة ابن الجراح فإنه قال: «أتفرّ من قدر الله» قال: «نعم، أفرّ من قدر الله بقدر الله إلى قدر الله، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!» فما لبث أن جاء عبد الرحمن بن عوف فروى لهم عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنَّه قال: «إذا كنتم ببلاد الطَّاعون فلا تخرجوا منها، وإذا قدمتم إلى
[١] المصدر نفسه، ح ٢٥، ص ١٠١ .