الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٩
يَُؤوّلون المعاصي بالقضاء، أولئك بريئون مني وأنا منهم براء»[١].
٢ ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «خمسة لا يستجاب لهم: أحدهم مَرّ بحائط مائل وهو يُقبل إليه، ولم يسرع المشي حتى سقط عليه...»[٢].
٣ ـ قيل لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «رُقىً يُستشفى بها هل ترد من قدر الله؟ فقال: إنها من قدر الله»[٣]. والرقى جمع الرقية بمعنى العوذة. فقد جعل رسول الله التمسك بالأسباب جزءاً من تقديره سبحانه، فأعْلَم بذلك أن ليس التقدير سالباً للاختيار، بل خِيَرة الإِنسان وحريته في مجال الحياة من تقديره سبحانه.
٤ ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «في كل قضاء الله عز وجل خيرة للمؤمن»[٤].
٥ ـ وهذا أمير المؤمنين، باب علم النبي يوضح لنا مكانة التقدير بالنسبة إلى الاختيار. روى الأصْبَغ بن نُباتة أن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ عَدَل من حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له: يا أمير المؤمنين أتَفرّ من قضاء الله؟ قال: «أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل»[٥].
٦ ـ لما انصرف أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ من صفين أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، أبقضاء الله وقدره؟ فقال: أجل يا شيخ، ما علوتم من تلعة ولا هبطتم من واد إلاَّ بقضاء من الله وقدر. فقال الشيخ: عند الله احتسب عنائي يا أمير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين: مه يا شيخ! فوالله لقد عَظّم الله لكم الأجر
[١] الصراط المستقيم، ص ٣٢.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥، باب القضاء والقدر، ذيل الحديث ٣١، ص ١٠٥.
[٣] المصدر نفسه، الحديث الأول، ص ٨٧.
[٤] التوحيد للصدوق ذيل الحديث الحادي عشر، ص ٣٧١.
[٥] التوحيد للصدوق، ص ٣٦٩.