الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٣
المعلوم أنَّ هذه المعاني لا يصح نسبتها إلى الله إلاَّ بالتجريد. كأن يفسّر العلم بالإحاطة بالشيء بحضوره عند العالم، والقدرة بالمنشئية للشيء بإيجاده. ومثله مفاهيم الحياة والإِرادة والسمع والبصر فلا تطلق عليه سبحانه إلاَّ بما يليق بساحة قدسه، منزّهة عن النقائص. فإذا كان الأمر على هذا المنوال في الأسماء الّتي وردت في النصوص فيسهل الأمر فيما لم يرد فيها، وكان رمزاً للكمال أو مُعرباً عن فعله سبحانه على صفحات الوجود، أو مشيراً إلى تنزيهه وغير ذلك من الملاكات المُسَوّغة لتسميته وتوصيفه.
نعم بما أنَّ العوام من الناس ربما لا يتبادر إلى أذهانهم ما يدلّ على الكمال أو يرمز إلى التنزيه أو لا أقل يخلو من الإِشارة إلى النقص، فيبادرون إلى تسميته وتوصيفه بأسماء وصفات فيها أحد المحاذير السابقة، فمقتضى الاحتياط في الدين الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع بل التجنّب عن الإِجراء والإِطلاق عليه سبحانه وإن لم يكن هناك تسمية.
هذا تمام الكلام في الأسماء والصفات.
* * *