الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥١
عالم الوجود فهو لله سبحانه، لا يشاركه فيه أحد. فإذا كان الله سبحانه ينسب بعض هذه الأسماء إلى غيره كالعالم والحي، فأحسنها لله، أعني الحقائق الموجودة بنفسها الغنية عن غيرها. والثابت لغيره من العلم والحياة والقدرة المفاضة من جانبه سبحانه، من تجليات صفاته وفروعها وشؤونها. والآية بمنزلة قوله سبحانه: (أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً)[١].
وقوله: (إِنَّ الْعِزَّةَ لله جَمِيعاً)[٢] إلى غير ذلك.
وعلى ذلك فمعنى الآية أنَّ لله سبحانه حقيقةُ كل اسم أحسن لا يشاركه غيره إلاَّ بما ملّكهم منه، كيف ما أراد وشاء.
وأمَّا الثاني: فلأن الإِلحاد هو التطرف والميل عن الوسط إلى أحد الجانبين، ومنه لَحْد القبر، لكونه في جانبه. بخلاف الضريح الّذي في الوسط، وأمَّا الإِلحاد في أسمائه فيتحقق بأُمور:
١ ـ إطلاق أسمائه على الأصنام بتغيير ما، كإطلاق «اللات» المأخوذة من الإِله بتغيير، على الصنم المعروف، وإطلاق «العُزّى» المأخوذة من العزيز، و«المَناة» المأخوذة من المنان، فيلحدون ويميلون عن الحق بسبب هذه الإِطلاقات لإِرادتهم التشريك والحط من مرتبة الله وتَعْلية ما صنعوه من الأصنام. وسيجزي هؤلاء على طبق أعمالهم فلا يصل النقص إلى الله ولا يرتفع مقام مصنوعاتهم.
٢ ـ تسميته بما لا يجوز وصفه به لما فيه من النقص، كوصفه سبحانه بأبيض الوجه وجَعِد الشعر.
ومن هذا القبيل تسميته سبحانه بالماكر والخادع تمسكاً بقوله سبحانه: (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللهُ وَ اللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[٣]. وقوله سبحانه: (إِنَّ
[١] سورة البقرة: الآية ١٦٥.
[٢] سورة يونس: الآية ٦٥.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٥٤.