الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٠
الضّارّ، النّافع، النّور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور[١].
هل أسماء الله تعالى توقيفية؟
نقل غير واحد من المتكلمين والمفسّرين أنَّ أسماءه تعالى وصفاته توقيفية، وجوّزواإطلاق كل ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاءً أووصفاً له وإخباراً عنه. ومنعوا كل ما لم يرد فيهما، وسمّوا ذلك إلحاداً في أسمائه، وعلى ذلك منع جمهور أهل السنَّة كل ما لم يأذن به الشارع، مطلقاً، وجوّز المعتزلة ما صحّ معناه ودلّ الدليل على اتصافه به ولم يوهم إطلاقه نقصاً. وقد مال إلى قول المعتزلة بعض الأشاعرة، كالقاضي أبي بكر الباقِلاّني وتوقف إمام الحرمين الجُوَيْني.
والتفصيل يقع في مقامين:
الأول ـ تفسير ما استدلوا به من الآية.
الثاني ـ تجويز ما لم يوهم إطلاقه نقصاً.
أما الأول: فقد قال سبحانه: (وَ للهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢].
الاستدلال مبني على أمرين:
أ ـ إنَّ اللام في الأسماء الحسنى للعهد، تشير إلى الأسماء الواردة في الكتاب والسنّة الصحيحة.
ب ـ إنَّ المراد من الإِلحاد، التعدي إلى غير ما ورد.
وكلا الأمرين غير ثابت. أمَّا الأول فالظاهر أنَّ اللام للاستغراق قدّم عليها لفظ الجلالة لأجل إفادة الحصر، ومعنى الآية إنَّ كل اسم أحسن في
[١] الدرّ المنثور: ٣ / ٦١٤، تفسير الآية ١٨٠ من سورة الأعراف .
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٨٠.