الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٦
بِظُلْمِهِمْ)[١].
٣ ـ (وَ اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)[٢].
ثم إِنّ الكليم طلب منه سبحانه أنْ يُحْييَهُمْ حتى يدفع اعتراض قومه عن نفسه إذا رجع إِليهم، فلربما قالوا إِنك لم تكن صادقاً في قولك إن الله يكلمك، ذَهَبْتَ بهم فَقَتَلْتَهم، فعند ذلك أَحياهم الله وبعثهم معه، وإِلى هذا الطلب يشير قول الكليم في الآية الثالثة: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ)وعندئذ يطرح السؤال التالي: هل يصح أَن ينسب إلى الكليم ـ بعد ما رأى بأُم عينه ما رأى القوم من الصاعقة والدمار إثْر سؤالهم الرؤية ـ أنه قام بالسؤال لنفسه بلا داع وسبب مبرر، أو إنه لم يسأل بعد هذه الواقعة إلا لضرورة أَلجأته إليه؟
والجواب: إنَّ الثاني هو المتعين، وذلك لأنه ـ عليه السَّلام ـ عرّف سؤال الرؤية بأنه فعل السفهاء في قوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ)، ومعه كيف يصح له الإِقدام على الطلب بلا مُلزم ومبرر؟ وعند ذلك يجب علينا أنْ نقف على العلّة الدافعة إلى السؤال.
الدافع إلى السؤال
إِنَّ قومه بعد الإِحياء طلبوا منه أَنْ يسأل الرؤية لنفسه لا لهم حتى تَحِلّ رؤيتُه لله مكان رؤيتهم، فيؤمنوا به بعد إخباره بالرؤية، وعندئذ أقْدَم الكليم على السؤال تبكيتاً لهؤلاء وإسكاتاً لهم وبما أَنه لم يقدم إِلا اثر الإِصرار من
[١] سورة النساء: الآية ١٥٣.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٥٥.