الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٩
الصّفات السَّلبية
(٢)
ليس بجسم ولا في جهة ولا محلّ،
ولا حالّ ولا متّحد
اتّفقت كلمة أهل التنزيه تبعاً للأدلة العقلية والنقلية على أنَّه سبحانه جميل أتم الجمال، وكامل أشدّ الكمال، لا يتطرق إليه الفقر والحاجة، وهو غني بالذات، وغيره محتاج إليه كذلك.
أمَّا العقل، فلأن كل متصوَّر إمَّا أن يكون واجب الوجود أو مُمْكِنَهُ أو مُمْتَنِعَهُ. والثالث غير مطروح في المقام. والممكن لا يتصف بالألوهية، فيبقى أن يكون واجب الوجود هو الّذي تنتهي إليه سلسلة الموجودات. وما هو واجب الوجود لا يكون فقيراً ومحتاجاً في ذاته وفعله، لأنَّ الفقر آية الإِمكان.
وأمَّا النقل، فيكفي في ذلك ما ورد من الآيات من توصيف نفسه بالغناء قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَ اللهُ هُوَ الْغَني الْحَمِيدُ)[١].
إنَّ معنى كون أسمائه وصفاته توقيفية، لا يهدف إلاَّ إلى أنَّه ليس لإنسان تسميته باسم أو وصف إلاَّ بما ورد في الكتاب والسُّنة وأمَّا تنزيهه
[١] سورة فاطر: الآية ١٥.