الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٦
من المسيحيين مشركون في مجال المغفرة. فقد فوضت الطائفتان حق الشفاعة إلى بعض عباده سبحانه وعزلوه عن حقه ومقامه.
توضيح ذلك: إنَّ هناك آيات تخص الشفاعة بالله لا يشاركه فيها غيره مثل قوله سبحانه: (وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لاَ شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)[١].
وقوله سبحانه: (قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٢] وغير ذلك من الآيات.
غير أنَّ بعض المشركين كانوا يعبدون الأصنام معتقدين بأنَّ الشفاعة حق مطلق لهم، وأن الله فَوّض ذلك الحقَّ إليهم يقول سبحانه: (وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّموَاتِ وَ لاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)[٣] وقال سبحانه: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَ لاَ يَعْقِلُونَ)[٤].
فهاتان الآيتان تردان على المشركين بأنَّ الأصنام لا تملك شيئاً، فكيف تشفع لهم؟! وقد أبطل سبحانه هذ المزعمة بصور مختلفة قال سبحانه: (وَ الأَمْرُ يَوْمَئِذ للهِ)[٥] وقال: (وَ رَأَوُا الْعَذَابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ)[٦]. فهذه الآيات الّتي مرّت عليك تخصّ حق الشفاعة بالله سبحانه وتسلب عن الأصنام حقّها. فمن زعم أنَّ الشفاعة على وجه المِلْكِيّة التامة بيد المخلوق فهو مشرك.
[١] سورة الأنعام: الآية ٥١.
[٢] سورة الزمر: الآية ٤٤.
[٣] سورة يونس: الآية ١٨.
[٤] سورة الزُّمر: الآية ٤٣.
[٥] سورة الإِنفطار: الآية ١٩.
[٦] سورة البقرة: الآية ١٦٦.