تذكرة الاَعيان - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
من التبيان إلى الميزان
عاش الإمام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥ـ ٤٦٠) في القرن الرابع والخامس، و قد أسدى خدمة عظيمة إلى التراث الإسلامي من خلال تأليفه كتاب «التبيان في تفسير القرآن»، وقد تبعه الآخرون ممّن جاء بعده في هذا المنهج فألّفوا كتباً و موسوعات تفسيرية بين مطبوعة ومخطوطة، مع أنّهم ـ قدّس اللّه أسرارهم ـ قاموا بواجبهم، لكنّا نرى أنّ الفاصلة العلمية بين «التبيان» في القرن الخامس و«الميزان» في القرن الخامس عشر ليست هائلة، وكان المترقّب أن يتطور علم التفسير عبر القرون العشرة في الأوساط الشيعية أكثر من ذلك، ولو انتزعنا من تفسير «الميزان» للعلاّمة الطباطبائي (١٣٢١ـ ١٤٠٢) المباحث الفلسفية والاجتماعية منها لم يبق ثمة فاصلة تذكر بينهما، ونرى عكس ذلك في الحقل الفقهي فأين كتاب النهاية والمبسوط للشيخ الطوسي من كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للشيخ محمد حسن النجفي(١١٩١ـ١٢٦٦)، فإنّ الفاصل بينهما هائل جداً، يعكس حجم التطور الذي وصل إليه الفقه، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الظروف لم تكن تسمح لعلماء الشيعة بإدخال التطور في حقل التفسير نظير التطوير في الفقه وإن كان ما قاموا به من التفاسير القيمة غنى و كفاية، وقد ألمعنا إلى تاريخ التفسير عند الشيعة والآثار التي خلّفوها في ذلك المجال في كتابنا مفاهيم القرآن.[١]
[١] راجع الجزء العاشر من مفاهيم القرآن، تحت عنوان الشيعة والتفسير تدويناً و تطوراً، ص ٣٠٠ـ ٤٤٨.